الحاج سعيد أبو معاش
31
أئمتنا عباد الرحمان
ثم دعا فاطمة ، فضرب كفّاً بين يديها وأخرى بين عاتقيها ، وأخرى على هامتها ، ثم نفخ جلدها وخدّيها ، ثم التزمها وقال : اللهم انهما منّي وأنا منهما ، اللهم ، فكما أذهبت عني الرجس وطهّرتني تطهيرا فطهّرهما ، ثم أمرها أن تشرب منه وتتمضمض وتستنشق وتتوضّأ ، ثم دعا بمركن آخر ، فصنع به كالأول ، ثم أغلق عليهما الباب وانطلق ، ولم يزل يدعو لهما حتى توارى في حجرته لم يشرك أحداً معهما في الدعاء . « 1 » قال ابن عبّاس : لمّا أن كانت ليلة زُفّت فيها فاطمة إلى عليّ عليهما السلام كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدّامها وجبرئيل عن يمينها ، وميكائيل عن يسارها وسبعون ألف ملك من ورائها ، يسبّحون اللَّه ويقدّسونه حتى طلع الفجر . « 2 » والأخبار شائعة بهذا ونحوه ، وهو من أعظم الفضائل والحمد للَّهعلى ولاية أهل البيت عليهم السلام . استدلال علمائنا على حديث الزواج قال الشيخ المظفّر « 3 » بعد الإشارة إلى إعراض النبي عن الأوّل والثاني لتزويج فاطمة عليها السلام : فان إعراض النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنهما دليلٌ على عدم أهليّتهما لها ، وانهما ممن سخط عليهما ، لطلبهما ما لا يليق بهما ، ولذا قال أبو بكر هلكت ، ثم يقول : وليس ذلك إلّا لعظم شأنها عند اللَّه تعالى وكرامتها عليه ، فلا يزوّجها إلّا بمن هو أهلٌ لها ويليق بقدرها الرفيع ، فزوّجها في السماء بسيد أوليائه وهو أدلّ دليل على فضله
--> ( 1 ) كشف الغمّة 1 : 350 . ( 2 ) كشف الغمّة 1 : 353 . ( 3 ) دلائل الصدق 2 : 448 - / 451 .